حسن بن عبد الله السيرافي
239
شرح كتاب سيبويه
ألم أك جاركم وتكون بيني * وبينكم المّودة والإخاء " 1 " أراد : ألم يجتمع لي الجوار والمودة ، يؤكد الحرمة بيني وبينهم والوسيلة إليهم . وقول دريد : فلم أفخر بذاك وأجزعا " 2 " أي : لم أجمع الفخر والجزع . وقوله : ائتني وآتيك - على الجواب - فإن أراد أن يأمر في الثاني كما أمر في الأول ، أدخل ( اللام ) فقال : ائتني ولآتيك ، لا يجوز حذف ( اللام ) إلا في الشعر ، لأنه لا مجزوم قبله فيعطفه عليه ، وقد تقدم الكلام في نحوه . وأما قول اللّه - تبارك وتعالى - : فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " 3 " . وكان عيسى بن عمر يقرأ ( ولا تكذب بآيات ربنا ونكون ) بالرفع ويجعلهما تمنيين معطوفين على ( نرد ) ، وهذا أحد وجهي الرفع . الذي قال فيه سيبويه : فأحدهما أن يشرك الآخر الأول ويقول : إن اللّه - جل وعز - أكذبهم في تمنيهم على مذهب من يقول إن التمني خبر ، فلذلك وقع عليه التكذيب . وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأهما أيضا بالرفع على غير مذهب عبس ، ولكن على الاستئناف على تأويل ( ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين إن رددنا ) والفعلان الآخران خبران غير متمنيين من أجلهما كذبهم ، ولم يكن يرى التمني خبرا . ورفعهما في مذهب أبي عمرو على الوجه الآخر من وجهي الرفع الذي قال فيه سيبويه : والآخر على قوله : دعني ولا أعود ، أي : فإني ممن لا يعود ، فإنما يسأل الترك ، وقد أوجب على نفسه ألا عودة له البتة ترك أو لم يترك . وأما قراءة عبد اللّه بن أبي إسحاق بنصب الفعلين الآخرين ( ولا نكذب ونكون ) فتقديره : يا ليتنا يجتمع لنا الرد وترك التكذيب والكون في جملة المؤمنين ، وظاهر هذا التقدير يوجب أن الفعلين الآخرين متمنيان على ما ذكرنا من تقدير ( الواو ) ، ولأن التمني إذا وقع لاجتماع هذه الأشياء فهي متمناة ؛ ولو كان مكان الواو فاء فقيل : يا ليتنا نرد فلا
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 27 .